عبد الرحمن السهيلي
298
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )
فصل في أشعار يوم الخندق ذكر فيها شعر ضرار بن الخطاب : * على الأبطال واليلب الحصينا * اليلب : الترسة ، وقيل : الدرق ، وقيل : بيضات ودروع كانت تتخذ من جلود الإبل ، ويشهد لهذا قول حبيب : هذه الأسنّة والماذيّ قد كثرا * فلا الصّياصي لها قدر ولا اليلب أي : لا حاجة بعد وجود الدروع المادية إلى اليلب ، وبعد الأسنة إلى الصياصي ، وهي : القرون ، وكانت أسنتهم منها في الجاهلية . قال الشاعر : يهزهز صعدةً جرداء فيها * نقيع السّمّ أو قرن محيق شعر كعب وذكر في شعر كعب : * فكنتم تحتها متكمّهينا * متفعلين من الكمه وهو العمى ، والأظهر في الأكمه أنه الذي يولد أعمى ، وقد قيل فيه : إنه الذي لا يبصر بالليل شيئاً ، ذكر هذا القول البخاري في التفسير . من شعر حسان حول أسماء الله وفيه قوله : * وجنود ربّك سيّد الأرباب * فيه شاهد لمن زعم أن السيد من أسماء الله ، وقد كره أكثر العلماء أن يقال في الدعاء : يا سيدي ، وأجازه بعضهم ، واحتج بحديث ليس إسناده بالقوي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له رجل : يا سيد ، فقال : السيد الله . وأما مذهب القاضي في مثل هذا من الأسماء التي يراد بها المدح والتعظيم فذكر الله به جائز ما لم يرد نهي عنه ، أو تجمع الأمة على ترك الدعاء به ، كما أجمعوا ألا يسمى بفقيه ، ولا عقال ولا سخي ، وإن كان في ذلك مدح . قال المؤلف : والذي أقول في السيد : إنه اسم يعتبر بالإضافة ، لأنه في أصل الوضع بعض ما أضيف إليه . تقول : فلان سيد قيس ، إذا كان واحداً منهم ، ولا يقال : في قيس هو سيد تميم ، لأنه ليس واحداً منهم ، فكذلك لا يقال في الله تعالى : هو سيد الناس ، ولا سيد الملائكة ، وإنما يقال : ربهم فإذا قلت : سيد الأرباب ، وسيد الكرماء ، جاز ، لأن معناه أكرم الكرماء ، وأعظم الأرباب ، ثم يشتق له من اسم الرب فيوصف بالربوبية ولا يوصف بالسؤدد ، لأنه ليس له على الإطلاق ، وقد جاء في شعر حسان الذي يرثي به رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا ذا الجلال وذا العلا والسّؤدد يصف الرب ، ولكن لا تقوم الحجة في إطلاق هذه الأسماء إلا أن يسمعها الرسول عليه السلام فلا ينكرها ، كما سمع شعر كعب ، فلم ينكره ، وإنما وصف على الوجه الذي قدمناه ، وعلى المعنى الذي بيناه .